آقا ضياء العراقي
10
شرح تبصرة المتعلمين
وجوده ، فتحريم جهته غير مقصودة من مثله مع وجود المنافع المحللة فيه من سائر الجهات لا توجب حرمة فيه ، ومن ذلك التراب المحرّم أكله الغير المقصود منه حلية سائر الجهات المقصودة منه فلا يكون مثله مشمول الرواية المزبورة . وما حكي عن بعض النسخ : من أنه إذا حرم أكل شئ حرم ثمنه ، غير معلوم الثبوت سندا ، فلا يعتنى به ولا يكون الموثوق به إلاَّ النص الأول ، وهو منصرف إلى المحرّم من حيث الجهات المرغوبة فيه . ولا ريب حينئذ نفي ماليته شرعا وإن كان متصفا به عرفا ، نظرا إلى أنّ المحرّم المزبور مما لا يرغب إليه ، وإنما رغبة العرف إليه بملاحظة جواز الانتفاع به من الجهة المقصودة ، فبعد أخذ الشارع هذا المناط صار في نظر الشرع مما لا يتبيع به . ولا نعني من نفي المالية عند الشرع إلاَّ هذا . ثم في صحة التجارة عليه بعد ما كان المدار التام على المالية ، فعند كشف الشارع عن عدم المالية لا يبقى مجال التمسك بعمومات التجارة المنوطة بالمالية عند العرف بعد فهمهم خطأهم في مالية هذا الشيء . وعليه فلا يقتضي مثل هذا العام معنى في قبال عمومات صحة البيع ، لما عرفت أنّ العمومات المزبورة إنما تقتضي الصحة في ظرف احتمال موافقة الشرع والعرف في مناط قابلية الشيء من حيث المالية للنقل والانتقال ، وأما مع العلم بالمخالفة فلا يبقى مجال التمسك بالعمومات المزبورة كما لا يخفى . وحينئذ ثمرة العام المزبور إنّما هو إثبات الفساد بمقتضى الدليل زائدا عن الأصل المزبور ليس إلاَّ ، وإلاَّ فليس شأن هذا العام تخصيص العمومات السابقة بموردها ، نعم في المقام بعض العمومات الدالة على حرمة المعاملة في وجوه النجس كما في تحف العقول « 1 » المجبور بعض فقرأته بالعمل ، ومنها ما نحن فيه .
--> « 1 » تحف العقول عن آل الرسول ( ص ) : 245 .